الشيخ الطوسي
356
المبسوط
شئ من الحولين . إذا قال لزوجته طلقي نفسك فعندنا أن ذلك باطل ، وعندهم إن طلقت نفسها على الفور بحيث يكون طلاقها جوابا لكلامه صح ، وإن تراخى عن هذا الوقت لم يصح لأنه بمنزلة الموهوب إذا لم يقبله الموهوب له على الفور لم يصح . وإذا قال لها طلقي نفسك بألف كان مثل ذلك عندنا باطل ، وعندهم على الفور . ولو قال لغيره طلق زوجتي على ألف لم يكن على الفور ، لأنه توكيل ، والأول تمليك ، ألا ترى أنه إذا قال لغيره بعتك هذا المتاع ، اقتضى القبول على الفور ، ولو قال وكلتك في البيع بألف ، لم يقتض ذلك الفور . فإذا ثبت هذان الفصلان فمتى قال لها : أمرك بيدك فطلقي نفسك إن ضمنت ألفا فهاهنا جعل طلاقها إليها ، بشرط أن تضمن الألف ، فهو على الفور ، فإن تراخى لم يصح . وإن لم يتراخ نظرت فإن طلقت نفسها وضمنت الألف أو ضمنت الألف وطلقت نفسها فمتى فعلت أحد الأمرين على الفور على أي وجه كان وقع الطلاق ، لأن الصفة وجدت ، وإن طلقت نفسها ولم تضمن أو ضمنت الألف ولم تطلق نفسها لم يقع الطلاق لأنه لم يجتمع الشرطان . وعندنا أنهما مثل الأول لا يقع على حال على الصحيح من المذهب . إذا قال لها إن أعطيتني عبدا فأنت طالق فهذا على الفور عندهم ، فإذا أعطته أي عبد كان وقع الطلاق صغيرا كان أو كبيرا ، صحيحا كان أو معيبا ، وعلى أي صفة كان ، لأن اسم العبد يقع عليه ، ولا يملك العبد لأنه عوض مجهول ، فلم يصح في معاوضة كما لم يصح في بيع ، وله عليها مهر المثل ، وعندنا أن هذا لا يصح لأنه طلاق بشرط ، فلا يصح ، والحكم في المدبر والمعتق نصفه كالحكم في العبد القن سواء . وأما إن أعطته مكاتبا أو عبدا مغصوبا لم يقع الطلاق ، لأن طلاق العطية يقتضي إعطاء ما يصح أن يملكه المعطي .